Thursday, August 11, 2005

 

موت المترجم ... للمتخصصين فقط


هذا المقال ليس – بأي حال من الأحوال – تعبيراً فكرياً أو أيديولوجياً عن فلسفة نهاية الأشياء أو موت الإنسان، ولا هو أيضاً صورة بالأبيض والأسود لقداس جنائزي أقامه كاتب يبكي بحرقة عند ضفاف بحيرة "ليمان" على موت الإنسان الوحيد المؤمن بإمكانية التواصل باللغة في رقعة رحبة الأرجاء من "الأرض الخراب"، كما أؤكد لك – عزيزي القارئ الفاضل – أن هذا المقال لن يعمد عن وعيٍ إلى تبني شعار "عاش المؤلف ، مات المترجم" على اعتبار أن المؤلف هو الوريث الشرعي الوحيد لتركة "الكتابة" التي تركها المترجم طوعاً أو قسراً بعد موته حقيقةً أو مجازاً أو كليهما معاً!

الكتابة إذاً ميراث تركه موروث (المترجم) لوارث (المؤلف) . هذا يعني أن المؤلف وحده أحق بلقب "كاتب" ، بينما على المترجم أن يقنع بمنزلة بين منزلتين أحسنهما كاتب ثانوي وأسوؤهما "سمسار" أو وسيط بين كاتب من الطبقة الأولى وقارئ أو ناقد . ومن هنا نشأت الفكرة القديمة الحديثة عن "خيانة" المترجم إذا لم يحسن القيام بدوره الأزلي في النقل الأمين لأفكار الكاتب الأول أو المؤلف ، وتستدعي هذه الفكرة المنزلة الأدنى من المنزلتين اللتين على المترجم أن يتحرك في فلكهما . ومن ثمَّ أصبح منتهى أمل المترجم أن يوصف بالأمانة في النقل عن الآخر (المؤلف) لكيلا يوصم بالخيانة ويحرم بذلك من كل ما يتمتع به المؤلف من امتيازات التأليف والكتابة و"السلطة".

الكتابة – أو التأليف – سلطة . ما في ذلك شك . ذلك بالضبط ما قصده رولان بارت في مقاله الفاصل عن "موت المؤلف" (1968) مدشناً بذلك عهداً جديداً من القطيعة مع ما يسمى بالنقد البيوغرافي أو النقد الأدبي المعتمد على السيرة الذاتية للمؤلف . المقصود من موت المؤلف – في هذا السياق – نهاية السلطة المزعومة والمنسوبة إلى المؤلف على نصه . والقول بنهاية هذه السلطة يأتي في سياق تمرد البنيوية وما بعدها على فكر "النقد الجديد" الذي ينظر إلى النص باعتباره كياناً مستقلاً متسقاً متمتعاً بالوحدة العضوية . جاء مظهر هذا التمرد والرفض البنيوي في مقولات بارت عن الكتابة/التأليف فهي – في رأيه – لا تعدو عن كونها مزجاً من كتابات موجودة سلفاً ، وإعادة إنتاج لهذه الكتابات وتجميعها . كما أن رؤية بارت لوظيفة الكتابة لا تقل ثورية ، فهي ليست تعبيراً عن "ذات" المؤلف أو الكاتب كما يرى أنصار النقد البيوغرافي والنقد الجديد ، بل هي لا تزيد على أن تكون "ترجمة" تعتمد على مفردات مستقاة من معاجم الفكر والثقافة الهائلة التي "كتبت من قبل".

فالمؤلف – إذاً – مترجم من وجهة النظر الحرفية لبارت ، لكنه – أي المؤلف – لا يهبط من درجات العلى التي طالما ارتقاها في ظل النقد والفكر الكلاسيكي إلى دركات الوساطة والسمسرة – إن جاز التعبير – عند بارت . المؤلف بكل بساطة ووفقاً لرأي بارت كاتب من الدرجة الثانية ، أو لنقل بصورة أكثر توضيحاً ، إننا لو اعتمدنا الفرضية القائلة بتماهي الحدود الفاصلة بين المؤلف والمترجم ، فهذا يعني تحول المؤلف من "إله" سلطوي مطلق إلى مجرد "وظيفة" حسب تعبير ميشيل فوكو . بعبارة أخرى ، تحول النقد البنيوي – أو حاول – الانتقال بالنقد الأدبي من البحث في "ذات" المؤلف أو البحث عنها إلى الوصول إلى "موضوع" النص .

في حالة التداخل الشديد بين وظيفة المؤلف والمترجم حيث كلاهما "ناقل" بشكل أو بآخر للأفكار وفقاً للفهم البنيوي وما بعده ، فمن الأجدى عرض بعض النماذج الحية التي تثبت بالفعل وجود التداخل الوظيفي بين المؤلف والمترجم ، أي أن يصبح المؤلف مترجماً والمترج مؤلفاً . في الحالة الأولى يعمل المؤلف – بشكل لا واعٍ غالباً – على ترجمة المفردات التي يستخدمها في نصه بحيث تبدو للقراء من المتحدثين الأصليين للغة وكأن تلك المفردات أو التراكيب أصيلة في اللغة الهدف . فعلى سبيل المثال ، يقابل الكثير ممن يقرؤون الإنتاج الفكري الغربي الذي يتناول الشرق ، تجد أن بعض هؤلاء الكتاب يعمد إلى استخدام كلمة "محمدي" و"محمديون" للإشارة إلى "مسلم" و "مسلمين" . كلمة "محمدي" هذه ليست سوى ترجمة (لا يهم هنا الحكم عليها بالجودة أو الرداءة) قام بها "مؤلف" ما لنقل فكرة مفادها أن المسلم (المحمدي) هو المؤمن بمحمد مثلما أن المسيحي هو المؤمن بالمسيح . ياء النسب هنا وهناك أدت ببساطة إلى تحويل هذا المؤلف أو ذاك إلى مترجم . من الأمثلة المشابهة أيضاً وصف المسجد بأنه "كنيسة أو معبد إسلامي" ؛ الإشارة إلى الشيوخ بأنهم الكهنة أو القسس المسلمون أو المحمديون ؛ ووصف أولياء الله الصالحين بأنهم قديسون ، الخ .

الإشارة إلى حالة المؤلف الذي استحال مترجماً شائعة إلى حد كبير في الكتابات التي يضطر الكاتب فيها أن يكون "وسيطاً" بين ثقافتين متباينتين . وكثير هم المؤلفون الذين "يترجمون" خطابهم إذا اضطرهم هذا الخطاب إلى الاستعانة بالعبارات المقيدة ثقافياً ، وهي تلك العبارات أو التعبيرات التي تكتسب معناها من السياق الثقافي العام .

ليس أقل من المؤلفين الذين أضحوا مترجمين أولئك المترجمون الذين صاروا مؤلفين . المقصود بالمترجم الذي يؤلف ليس ذلك الكاتب الذي يترجم حقيقة ويؤلف مجازاً ، لكنه ذلك الكاتب يترجم مجازاً ليؤلف حقيقةً . هذا المترجم يجهل حقيقة وضعه تمام الجهل فيخضع لسيطرة لفكرة التراتبية أو الثنائية الجائرة بين مؤلف يحتل المركز ومترجم لا ينال إلا الهامش . ولا يسع المقام هنا لسرد أمثلة المترجمين الذين فشلوا في الترجمة فعرّجوا على التأليف اعتقاداً منهم أن المهمة أسهل وأنه لا سبيل لكشف الجريمة لاسيما إن غاب الدليل!

هل موت المترجم هو الحل لمسألة الأمانة أو الخيانة؟ لابد من إعادة صياغة السؤال إذا أردنا الانطلاق من فكرة مناهضة للفلسفة المنادية بموت الإنسان . الفرق الجوهري بين النقدين أو الفلسفتين النقدية الثقافية والبنيوية يكمن في زاوية النظر ، فبينما لا يطمح كل من المؤلف والمترجم إلى أكثر من "وظيفة" كاتب هامشي في نظر البنيوية ، نجد على النقيض أن النقد الثقافي أو الإنساني يعتبر كلاً من المؤلف والمترجم كاتباً ذا أهلية ، منتمٍ إلى إنتاجه بلا اغتراب ، لكن الفرق الوحيد بينهما هو هامش الحرية الذي يتمتع به المؤلف في إنتاج الأفكار أكثر من المترجم الذي يضطر إلى الالتزام بتلك الأفكار عند الترجمة . الصياغة الأفضل للسؤال هي : ما مدى المسئولية الأخلاقية والأدبية الملقاة على عاتق كل من المؤلف والمترجم تجاه ما ينتج؟ الإجابة الأولى التي تبادرت إلى ذهني هي أن المعاني (أو الأفكار) ليست ملقاة في الطريق كما قال الجاحظ يلتقط منها من شاء أن يؤلف أو يترجم ، كما أن المؤلف أيضاً لا "يملك" نصه كما يملك سائس الخيول أحد خيوله على حد تعبير شكلو سكي . وبما أن المؤلف لا يملك ، فإن المترجم لا يملك أيضاً . المؤلف/المترجم – في ظل هذا الفهم – أشبه برئيس الوزراء في نظام سياسي نيابي (يحكم ولا يملك) مقابل الملك الذي (يملك ولا يحكم) ؛ وعلى أساس هذا "الحكم" أو السلطة – سلطة الحكم وليس الملكية – تبنى مسئولية المؤلف/المترجم تجاه إنتاجه .

لابد من الاستدراك أن سلطة المؤلف أو المترجم والتي تستتبع مسئوليته أخلاقياً بل وقانونياً عما ينتج مؤلفاً أو مترجماً ليست سلطة لاهوتية تعمد إلى طمس بذرة التعددية الكامنة في النص بل وتغلقه تماماً حتى يكون قاصراً على رؤية هذا المؤلف "الإله" على حد تعبير بارت . يمكننا القول إن كلاً من النقدين البنيوي والثقافي يهدف إلى فتح آفاق النص على أساس أن القاعدة الذهبية هي كلما تعددت القراءات ، زاد ثراء النص وازداد معه وعينا بخباياه وبالتالي زادت المتعة أو "اللذة" التي نحصل عليها منه .

Comments:
مقال رائع يا علاء
و مجهود جميل
سجلته عنده و احتفظت به
 
بما أن المقال للمتخصصين فلن أستطرد كثيراً
لكن من خبرتي المتواضعة في القراءة والكتابة والترجمة بين لغات مختلفة أقول أن الترجمة عمل شديد الصعوبة
فاللغات في اختلافها تستدعي نوع من الهضم الكامل للمعنى وإعادة صياغته بكلمات يفهمها الآخر بلا افتعال
ولذا فالترجمة في اعتقادي من أرقى الأعمال، ولها شرعيتها الخاصة، مثل شرعية المخرج المسرحي أو السينمائي الذي يحول كتاباً ما إلى عمل مسرحي أو فيلم
 
شكرا لك عزيزي علاء. مقال في منتهى العلمية والعمق. ومع ذلك انا مع رأي الروائي العالمي الكبير الاستاذ نجيب محفوظ عندما قال ذات مرة ان العمل الروائي او الابداعي بعامة بعد ترجمته الى لغة اخرى غير لغته الاصلية يصبح عملا اخر مختلفا عن النص الاصلي وان على الكاتب الاصلي ان يسلم بهذه الحقيقة وان يقبل بها في النهاية. بالمناسبة لفت انتباهي حديثك عن رولان بارت، وسؤالي هو هل هناك كتب مترجمة له الى اللغة العربية
تحياتي لك
 
إبليس: أهلا بك دائماً في مدونتي! أشكرك على الإطراء الذي أسعدني كثيراً وأحب اقول لك أنني لا أكن "اتجاهات عدائية" نحو أي شخص، فالخلاف وارد يا ابليس والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، والا إيه؟

غاندي: أول مرة تشرفني بالزيارة في مدونتي الغلبانة. وإن شاء مش آخر مرة. مشكلة الترجمة أنها نقل من لسان إلى آخر (وليس من لغة إلى أخرى). لاحظ أن الطهطاوي فطن إلى الفرق الدقيق والمهم بين اللغة واللسان حينما أنشأ مدرسة الألسن. اللسان هو اللغة مضافاً إليها ما نعرفه بالجانب الثقافي أو الحضاري الذي يمثلها ويتمثل من خلالها، ومن هنا ايضا جاءت تسمية معجم "لسان العرب" لابن منظور المصري. مشكلة المترجمين الأساسية عدم وعيهم الكامل بهذه الجزئية، ولعل هذا هو الفرق بين مترجم بارع وآخر رديء!

بروم: كتبت هذا المقال كمقال متخصص في النقد الأدبي المعاصر (تخصصي الدقيق) ولعبت فيها على مقولة بارت الشهيرة وهي "موت المؤلف". المقال محاولة لإعادة تقييمي للنقد البنيوي وما بعده وفكرة "التأليف" authorship من خلال وضعها في إطار مخالف لإطار فلسفة ما بعد الإنسان.

أتفق معك في هذا الطرح وخير مثال على ذلك ترجمة فتزجيرالد لرباعيات الخيام من الفارسية إلى الإنجليزية فأصبحت الأخيرة عملاً مستقلا لا يزال محتفىً به في كتب تاريخ الأدب الإنجليزي!

قرأت بعضا من "لذة النص" لبارت بالعربية. ظني ان كل كتبه مترجمة بالعربية (دور نشر لبنانية أو مغربية)، لكنها ترجمة رديئة في معظمها. كتب النقد الأدبي عامة تعاني من المترجمين العرب السيئين!! اقترح قراءة كتاب "النقد الأدبي الحديث" لرامان سلدن ترجمة د. جابر عصفور - الهيئة العامة لقصور الثقافة، هناك فصل كامل عن البنيوية وما بعدها.
 
شكرا لك يا عزيزي
وساحاول قريبا الاطلاع على الكتاب الذي ذكرته للدكتور جابر عصفور
مشكور سيدي ويعطيك العافية
 
dear sir please sharing us in that ....
http://bokra-a7la.blogspot.com/
and also u can get the boster from ....
http://wa7damasrya.blogspot.com/
or..
http://www.misrdigital.co.uk.tt/
 
همممم، رائحة ذكيّة تنبعث من نصّك. تذكّرني بأيّام الدّراسة وسنوات التّنظير في التّرجميّة.

لعلّ أكثر حالات موت المترجم شيوعاً هي في النّصوص الشّعريّة، لا سيّما عندما لا يأتمن الشّاعرُ المترجمَ على ترجمة نصوصه، فيقوم بالتالي بترجمتها بنفسه. ويعيش منفرداً حالة التّزاوج بين المترجم والمؤلّف. في الواقع، لا يترجم بقدر ما يقوم بعمليّة إعادة صياغة أو تفسير لأفكاره، ويشوّه بالتّالي عمليّة القراءات المتعدّدة المتوافرة، خاصّةً وأنّه لا يعالج نصّه من زاويةٍ حياديّة كما المترجم، بل من زاويةٍ ذاتيّة بحت. يخاف على نصّه من ضياع كلمة أو علامة وقف، فيسجنه في درج التّرجمة الحرفيّة. ويهضم، كما قال أستاذي ذات مرّة، حقّ الشّريك، ويفسخ عقد الشّراكة، ويتخطّى الهجر إلى حالة الطّلاق، ومنها إلى القطيعة فالانغلاق والتّقوقع، والاكتفاء بالأنا القاتلة. ينسى المؤلّف هنا أنّ أمانة المترجم في هذه الحالة تبدأ عندما يبدأ إبداعه. فهو لا يهتمّ بولوج ذات الشّاعر بقدر ما يلج ذات النّص. ولهذا من الضّروريّ أن يمثل أمام النّص فارغ اليدين، خالي الوفاض. في هذا السياق، ما زلت أذكر الجملة/الصّدمة التي تلاها أستاذي على مسمعٍ من الكاتبة التي ترجم لها الطّلاب نصّاً شعريّاً، وترجمت هي بدورها هذا النّص:
"هل من عجبٍ في أن تنحدر على خدّ الرياحين دمعة، وأن تسقط من شفاه الأطفال بسمة، وأن تردّد العصافير في تنقّلاتها: لقد مات المترجم، قتله المؤلّف!"

في ذلك اليوم، بعد أن سمعت الكاتبة ترجمات الطّلاب، تحجّجت بأنّها قد نسيت ترجمتها الخاصّة في البيت. من قال إنّ الشّعر غير قابل للتّرجمة؟ هه!
:)
 
إيفوشكا: لعلها مصادفة أخرى دراستك للترجمة والتنظير لها!

لم أكن أدرك وقت كتابتي لهذا المقال الأكاديمي المتخصص أنه سوف يولّد ردود الأفعال المختلفة. مداخلتك جديرة بالتوقف والتأمل، إذ لم يكن في بالي ترجمة الشعر، فكل تفكيري كان منحصراً في إعادة تقييم مفهوم "التأليف" وعما إذا كان يمكن أن نطلق ذلك المفهوم على "المترجم" من خلال فلسفتين متناقضتين في تناولهما "للنص" و"المؤلف" وهما فلسفة الهيومانيزم والفلسفة المناهضة للإنسان (وتجلياتهما في النقد الثقافي والبنيوي وما بعده والتفكيك على الترتيب).

لعلك أغفلت يا إيف أن المترجم (وإن بدا "حيادياً") لا يمكنه أن يتخلى عن ذاتيته، فالترجمة الموضوعية تماماً لا توجد سوى في اليوتوبيا!
 
لقد تناولتُ مثال ترجمة الشعر لأنّه يدخل في مضمار الرّسالة التي بدأت بكتابتها. بطبيعة الحال، إذا تناولتَ مفهوم الطّبيعة الإنسانيّة، فإنّ أيّ عمل يأتيه الإنسان لا يمكن أن يكون حياديّاً تماماً. من الطّبيعيّ أن يصبّ شيئاً من ذاته في حرفته. وترجمة الشّعر هو عملٌ كأيّ عملٍ آخر. كلّ ما في الأمر أنّ الشّعر بحدّ ذاته، في جوهره المتأصّل، يفرض عليك مقداراً إضافيّاً من الذّاتية كي تنجح في تأديته. وإذا كنت موضوعيّاً، جاءت القصيدة سطحيّة والتّرجمة خائبة. ومن هنا الإشكاليّة المعروفة: هل المستهدف الأجنبي يقرأ نزار قبّاني مثلاً أم يقرأ شعر نزار بترجمة علاء، أم شعر علاء بوحيٍ من نزار... ربّما الأجدر في ترجمة الشّعر أن نقول بترجمة الأثر أو الوقع الذي تخلّفه فينا القصيدة عوضاً عن ترجمة الكلمات وعلامات الوقف بحذافيرها. إذاً أمانة المترجم تكمن في ارتدائه قناع المؤلّف مع المحافظة على روح النّص ومُرسلته ونَفَسه ووقعه. وبعد، فأنا من مدرسة تقول إنّ ما من شيءٍ يستحيل أمام المترجم، وإلا فلنبقَ في بيوتنا.
 
لكن يا إيف ما هو تعريف "الأمانة" بالنسبة للمترجم؟ لا أرى أن يرتدي المترجم قناع "المؤلف" إذا أراد أن يترجم شعراً، بل أرى - كما قلت - أن يتمثل "روح النص" من خلال قناعه هو. فالأدب في النهاية لغة. وكما ذكرت في تعليقي أن "ترجمة" فيتزجيرالد لرباعيات الخيام خرجت من إطار "الفارسية" لتدخل - رسمياً - في عيون الأدب الإنجليزي! لما قرأت ترجمة د. محمد عناني لمسرحيات شكسبير الشعرية (مثل الملك لير) أصبح العمل "عربياً" بشكل نسيت معه (ويالبراعة المترجم!) إنجليزية شكسبير!!!

المشكلة الحقيقية تكمن في استحالة ترجمة "الأثر الصوتي" أو ما يعرف بموسيقية أو شعرية اللغة. وبمناسبة إقامتك في روسيا سوف أستشهد بأعمال أنطون تشيخوف، الذي تميزت أعماله بقدر عالٍ من الشاعرية في اللغة التي كتب بها قصصه القصيرة. فهل يستطيع أي مترجم نقل هذا الأثر الصوتي/الموسيقي للغة بعينها إلى لغة أخرى لها أصواتها وموسيقاها الخاصة؟

سؤال آخر: هل يمكنك (مهما أوتيت من براعة ودقة في الترجمة) ترجمة "المقامات" العربية إلى أي لغة أجنبية. إن جمال المقامة - في الأساس - قائم على هذا الإبداع الصوتي/الموسيقي وفي الشكل الذي يحيط بهذا الإبداع (أي الشكل الخاص والمميز للمقامة). هل فكرت يوماً في ترجمة "السونيت"؟ أرأيت.. ليس لدينا في العربية كلمة تقابل معنى "السونيت" في الإنجليزية؟!

قرأت "ترجمة" الشاعر إبراهيم المازني إحدى سونيتات شكسبير فجاءت "عربية" مائة في المائة! وكأنها من إنتاج المازني وليست ترجمته!!! لقد طغى "المازني" على "شكسبير" في هذه الترجمة ولم يبقَ لشكسبير سوى "الفكرة"!
 
لقد قلتَ: "لما قرأت ترجمة د. محمد عناني لمسرحيات شكسبير الشعرية (مثل الملك لير) أصبح العمل "عربياً" بشكل نسيت معه (ويالبراعة المترجم!) إنجليزية شكسبير"
برأيي هذا عنصر أساسيّ من الأمانة: ألا تفوح من النّص الهدف رائحة التّرجمة.

وبشكلٍ أكثر تقنيّة، الأمانة، حسب تعريف "مصطلحات تعليم التّرجمة"، الصادر عن سلسلة المصدر-الهدف، جامعة القديس يوسف، هي: "ميزة التّرجمة التي بحسب ما تسعى إليه تحترم بقدر الإمكان المعنى الذي يحمله النّص المصدر وهي الترجمة التي وُفّق المترجم في صياغتها صياغة سليمة في اللغة الهدف." أركّز هنا على عبارة "قدر الإمكان"، لأنّ التّرجمة في النّهاية هي نسخة، ولا يمكن للنّسخة أن تنتحل الأصل مهما حاولت.

صحيحٌ أنّ الأمانة في النّصوص غير الأدبيّة ترتكز على عدّة معايير مثل (نوع النّص ووظيفته، وأفق المتلقي، ودقة المضمون، وجوّ الخطاب...)، لكن يصعب حصر المفهوم في تحديدٍ واحد في ميدان التّرجمة الأدبيّة والدّينيّة. لا أقول إنّ الخسارة ستكون معدومة، فمن الطّبيعي أن يخسر النّص المترجَم الكثير، خاصّة من النّاحية الصّوتيّة. ولكنّ الأمانة لا تقاس بكميّة الخسارة، بل بنوعيّة التّعويض. أي أنّك تقوم بإدخال أثر أسلوبيّ في النّص الهدف في موقع مخالف لموقعه في النّص المصدر وذلك رغبة في المحافظة على نبرة النّص. ومثالاً على ذلك:
La lune regarda par la fenetre pendant que tu dormais dans ton berceau (Beaudelaire)
جملة مفادها أنّ القمر نظر من الشّباك بينما كنت تنامين في مهدك.
إذا فرضنا أنّ خسارة ما تمّت أثناء ترجمة النّص وأردنا أن نعوّض، ستأتي الترجمة على النّحو التالي:
"رنا البدر من النافذة إليك وقد ران النعاس في المهد عليك"

والقاعدة نفسها تنطبق على الأمثلة التي ذكرتَها. أمّا بالنّسبة لترجمة المقامات العربيّة إلى اللغة الأجنبيّة، فأضيف أنّه من ضروريّات التّرجمة الشّعريّة أن تكون نحو اللغة الأم، لأنّها أكثر لغةٍ يمتلكها المترجم، ويحيط بها علماً.
 
احب في البداية احييك جدا علي الموضوع ده بجد فادني جدا
لاني بصراحة ماقرتش عن تقنية الترجمة قبل كده
بس في حاجات الواحد بيحسها لما بيقرا عمل مترجَم
يعني ساعات باحس ان المترجِملازم يحط بصمته وبعدين مستحيل المترجم ينقل بالظبط روح اللغة الاصلية يعني مثلا في رواية الطوف الحجري لخوسيه ساراماجو
اتكلم هوه شخصيا المؤلف عن الاشكالية اللي هايقابلها المترجمين مع الرواية زي مثلا كان في كلمة هوه كاتبها باللاتينية تعني بالترجمة النصية (استفد بالحياة)وهوه قال ان ترجمة كلمة زي دي هاتدي معني سخيف وسطحي جدا لكن لما تفهمها باللاتيني هاتديك معني شامل وعميق، واعتق كمان ان اللغة العربية بالذات لو ترجمت للغة تانية هاتبقي صعبة جدا لان اللغة العربية مليانة بمفردات احنا حاسنها اكتر من اي حد مايعرفش العريبة انا معاك تماما في حكاية موت المؤلف ومع رأي بارت في الحكاية دي بس عشان يكون الترجم امين جدا في النقل دي صعبة جدا
 
علي فكرة انا اسف نسيت اقول اني مش متخصص ومع ذلك فموضوعك شدني بجد وعجبني
 
سعيد بهذه المداخلات التي جعلت الدماء تتجدد في عروقي مرة أخرى! لم أتوقع هذا العدد من المداخلات رغم أن المقال وكما أكدت "متخصص" بل و"شديد التخصص"!

اتفق معك يا إيف حول "تعريف" الأمانة بالنسبة للمترجم، لكن لمَ ننظر دائماً إلى المترجم باعتباره "نسخة" وأنه دائماً وأبداً لن يصل إلى مرتبة "كاتب من الدرجة الأولى"؟! (هذا بالضبط ما حاولت قوله في مقالي). لم لا ننظر إلى المترجم أنه أيضاً "مؤلف" بشكل أقرب (بالنسبة لي على الأقل) من "صائغ" المجوهرات! صائغ المجوهرات لا يأتي بـ"المادة الخام" من عنده (لنقل إنها الأفكار في مثالنا)، لذا فنتحفل بـ"الصياغة" دونما اكتراث بالمادة/الفكرة لأن الفارق الحقيقي - بنظري - بين مؤلف/مترجم وآخر هو قدرته على "الصياغة" (لعل عمنا شكسبير خير مثال على ذلك، فهو تقريباً لم "يبدع" قصصاً/حبكات لمسرحياته من وحي خياله، وإنما استقاها من مصادر مختلفة، أي أنه فعل بالضبط ما يفعله أي "صائغ" مجوهرات بالبحث أولا عن المادة الخام الجيدة ثم "صاغ" بيديه ما حكمنا عليه بالجودة فيما بعد.

أفهم أن "التعويض" من المصطلحات الفنية في دراسات الترجمة، لاسيما الحديثة منها. لكن المشكلة تكمن في ترجمة الشعر، وهي أن العامل "الصوتي" من أهم - إن لم يكن أهم - العوامل التي يرجع إليها القارئ/الناقد في قراءته للقصيدة. سأورد لك مثالاً واحداً عن هذا من مقدمة "المثنوى" لمولانا جلال الدين الرومي. المقدمة بالفارسية واعتمد الشاعر فيها على الظاهرة المعروفة في شعرنا العربي ب"التصريع" وهي تطابق شطرتي البيت الواحد في حرف الروي. يقول الرومي في افتتاحية المثنوي:

بشنو أين نى جون شكايت في كند
ازجدا بى ها حكايت في كند

نجح محمد الفراتي في ترجمة المقدمة "شعراً" معتمداً نفس الظاهرة الصوتية حينما قال:

اسمع النايَ مُعْرِباً عن شكاتِهْ
بعد أن بات نائياً عن لِداتِهْ

هذا العمل هو بالضبط ما أخفق فيه أستاذ الفارسية رحمة الله عليه الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا!
 
بيانيست: نزلت أهلا وحللت سهلاً في مدونتي المتواضعة.. لعلك استفدت من التعليقات أكثر من المقال نفسه!!! فعلا أشكر لإيف على المحاورة التي أمتعتني كثيراً (أتمنى تكون أمتعتها أيضاً).

بصمة المترجم لابد أن تكون "موجودة" لأنه أولاً وقبل شيء "مؤلف"! رغم أننا نغفل عن هذه الحقيقة. لهذا السبب يستحيل أن تجد ترجمتان "متطابقتان" بنفس درجة استجالة تطابق "البصمات" بين البشر.

موضوع اللغة العربية الذي طرحته موضوع خطير وفي غاية الأهمية عشان في موروث خاطئ لا نريد التخلص منه وهو حكاية إن لغتنا العربية "أحسن" من غيرها، وأنها "ثرية" وما إلى آخره! هذا الكلام أضع تحته خطوط حمراء كثيرة.. بصفتي مترجم محترف منذ أكثر من 7 سنوات، أعلم تمام العلم إن هناك الكثير من مفردات اللغة الإنجليزية ليس لها مقابل "كامل" في العربية. درس علماء اللغويات منذ بداية القرن العشرين نظام أو "حقل دلالة" (معلش التخصص حَكَم) "الألوان". قل لي بالله عليك ما هي الترجمة الصحيحة لكلمة mauve هل هي "أرجواني" طيب ما هي ترجمة purple؟ ف الآخر سوف تضطر إلى أن تقول "موف" أو "بنفسجي" والمعظم يقول الأخيرة لأنك - بشكل لا واعي - تصف أقرب الألوان إلى نظامك اللغوي!

بالنسبة للفلسفة وراء "موت المؤلف" فأنا ضدها، لكنني مع موته إذا كان هذا يؤدي إلى موت "المؤلف/الإله" أو سلطة التأليف الذي تجعل من المؤلف يعتقد أنه احتكر الحقيقة لأنه "أبدع" كلاماً!
 
شكرا علي ردك علي تعليقي
وبالمناسبة انا ماكنش قصدي بالكلام عن اللغة العربية انها اثري من غيرها مع اني شايف كده
انا كنمت اقصد ان صعب نقل روح اللغة للغة تانية
اي لغة انا واثق ان الاعمال الانجليزية المترجمة مافيهاش روح اللغة الانجليزية
يعني ده علي اي لغة انا بس ضربت مثال بالعربية
 
بعبارة أخرى، بيانيست يقول لنا: أحسن لكم تطلعوا عالمعاش
:p
عم بمزح...
أتصوّر أنّ وجود الرّوح الانكليزيّة في النّصوص المترجمة عن هذه اللّغة يتوقّف على نوعيّة المستهدف: هل أريد أن أعكس للمستهدف ثقافة أهل المصدر، أم أؤقلم النّص حسب ثقافة أهل الهدف وأطبعه بالرّوح العربيّة؟
بالنّسبة لثراء اللغة العربيّة أو عدم ثرائها. لكلّ رأيه في هذا المجال. البعض يقول حتّى إنّها لغة جامدة، وغير مواكبة لتطوّر العصر. أتفهّم ذلك عند ترجمة النّصوص التّكنولوجيّة أو الطبيّة. فتوليد المصطلحات العربيّة الجديدة لا يكفي لضمان نجاحها وسريانها بين النّاس. وعلى فكرة يا علاء، كنت أفكّر في كلمة
PURPLE
منذ بضعة أيّام، وأقول: أتمنّى فقط أن أعرف يوماً ما أيّ لونٍ يقصدون بها بالتّحديد!

بأيّة حال، أكيد المحاورة أمتعتني. بل يا ريت يكون في دايماً طرح لهالموضوع. يذكّرني بالرّسالة التي لم أعد أملك الإرادة الكافية لإتمامها (وجع ضمير رهيب!)
أنا لا أضع المترجم في الدّرجة الثّانية، لكن تعرف طبعاً كيف يتمّ التّعامل مع كتابٍ مُترجَم: التّهليل كلّه يذهب إلى المؤلّف، بينما قدر المترجم دائماً أن يكون ذلك الفارس المجهول، الذي يعمل وراء الكواليس، من دون أن يعطيه أحدٌ القيمة التي يستحقّها. معظم النّاس يقول مسبقاً باستحالة التّرجمة، ولا يفكّر إلا بالخسارة التي تكلّمتُ عنها. لكنّ التّرجمة هي صنعة أو حرفة، وتتطلّب من الدّقة والعناية وإعادة الصياغة والتّركيب وغير ذلك ما لا يقلّ عن المجهود الذي يبذله الكاتب. في هذا السياق، أنت تتصوّر المترجم صائغاً، وأنا لطالما تخيّلته نحّاتاً. فكما ترى، لا فرق شاسع بين الحرفتين.
لم أفهم بالضّبط المثال الذي أوردته. تقول إنّ المترجم الفراتي نجح في التّرجمة. فما دخل الدّسوقي أستاذ الفارسيّة؟ هل قام بالتّرجمة أيضاً؟ على كلّ حال، هذه أمثلة مستقاة من عصرٍ كان يركّز في شعره على السّجع، وصور البديع، أكثر ممّا يركّز عليها الشّعر في أيّامنا هذه. كما قلت لك، الخسارة واردة، وهي في الشّعر تصيب الناحية الصوتيّة أكثر من أيّ شيءٍ آخر. مهارة المترجم تكمن في التّعويض، قدر المستطاع. والقصائد المترجمة النّاجحة العديدة خير دليل على أنّ الشّعر قابل للتّرجمة.
 
سلام يا حماعة
حلو أوي الموضوع , و هو فعلا المترجم مش زي الكاتب , لكن مش شرط ان الكاتب يبقي أفضل من ال�lle.

Después de tanto andar en su autito por las calles de Santiago,ir a su casa,ir por nosé cual autopista de esas nuevas y pasarnos,por fin llegamos a mi casita...directo al compu para ver otros blogs y otras cosillas.

Hicimos,mejor dicho hice,el almuerzo ultra tarde pero quedó muy rico, o no Ely?¿
Me robó un par de canciones y se tuvo que ir :(...nuevamente quedé solita como acostumbro estar en la semana.

Ahora pasa algo tragicómico...hablo con Feñito por msn y él está con su polola al lado...que bello no le puedo decir nada de lo que quiero...aunque si fuera mala lo haría...pero para que?¿no es la idea.

Escribo en el compu y tengo muy congeladitos mis deditos...creo que hoy me acostaré muy temprano,porque o si no quedaré como CANEZA.

Los quiero mucho a todos aquellos que están en los wenos y malos momentos con yo!!!.
Gracias
Bexo0s
y tengo muy congeladitos mis deditos...creo que hoy me acostaré muy temprano,porque o si no quedaré como CANEZA.

Los quiero mucho a todos aquellos que están en los wenos y malos momentos con yo!!!.
Gracias
Bexo0s
 
مقال حلو و بأحييك علي الاتقان
أنا أعتقد ان أهمية المترجم لا تقل عن أهمية الكاتب , و لكن مش شرط يكون
في مرتبة الكاتب
فبدون المترجم ميقدرش الكاتب يوصل أبداعاته لمناطق تانية من العالم
فالمترجم لا يترجم جمل و عبارات بس , دا بيترجم اسلوب و ثقافة و فكر تاني يفضل يسهر عليها و يلعبك فيها دماغه
فأنا لما بقرا عمل عالمي ترجمته جيدة , أنا بشكر الكاتب و المترجم معا
لأن لولا المترجم أكيد مكنتش هقرا للكاتب حاجة
و طبعا دا رأي مش متخصص خالص , أنا بقول رأي كواحدة هاوية :)
 
بيانيست: الموضوع التميز بين اللغات ده قصة لوحده! للأسف قابلت أناساً كثيرين أعماهم "التعصب" القومي فأصبحوا يؤمنون بأفضلية لغتهم "القومية" لا لشيء إلا لأنها "لغتهم" هم لا لغة "الآخرين"!!

لم أفهم قصدك من فكرة "روح اللغة" يعني هل المطلوب نقل روح اللغة عند الترجمة من هذه اللغة إلى لغة أخرى؟ برجاء التوضيح.

الدكتورة إيف (قولوا ان شاء الله): طبعاً قولي الدكتورة من باب "المجاز المرسل" (باعتبار ما سيكون). أتفق معك تماماً في ردك على بيانيست في مسألة نقل "روح اللغة" فهذا فعلاً يعتمد على "وظيفة" اللغة - إن جاز التعبير - وهل هي كما يقول علماء اللغويات "برجماتية" أم "أسلوبية" بمعنى هل الهدف (توصيلي) فقط أم (جمالي) أيضاً.

بالنسبة لمثال جلال الدين الرومي، قام الدسوقي بترجمة ديوان "المثنوي" لكنه اهتم اكثر بنقل "المعاني" فجاءت ترجمته اقرب إلى "النثر" منها إلى الشعر! قصدت من المثال أن هناك ظواهر لغوية أو صوتية أو حتى دلالية توجد في لغة ما ولا توجد في أخرى والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى في كتاب واحد فضلاً عن تدوينة أو مربع تعليق!!!

هناك مترجمون عرب شعرت بالفخر بأنني أنتمي لنفس المهنة التي امتهنوها، وإن كانوا غير معروفين سوى بين أوساط المثقفين والمتخصصين. رجاء القراءة (وسوف تستمتعين بالتأكيد) بترجمات شيخ المترجمين العرب "عادل زعيتر" رحمه الله الذي ترجم الكثير من أمهات الكتب الفرنسية إلى العربية، قرأت أنا شخصياً من ترجماته "روح الشرائع" لمونتسكيو و"حضارة العرب" لجوستاف لوبون. ليتني أستطيع كتابة تدوينة كاملة عن هذا المترجم الرائع بكل معنى الكلمة.

ميندونا: شكراً على تشريفك لي بزيارة مدونتي. سعيد بحق لأن هذا المقال الذي تصورته "متخصصاً" جذب هذا القدر الثري - كماً وكيفاً من التعليقات. أرحب برأيك ولو إنني لازلت أرى - كما رأت إيف - أن المترجم لسه "مش واخد حقه" كفاية أنه ليس له نقابة تحميه - أنا باتكلم عن مصر!
 
انا طبعا لاني مش متخصص زيك وزي ايف
مش عارف اذا كنت اللي قلته عن روح اللغة ده صح ولا غلط
بس اقدر اقولك اني قريت اعمال مترجمة كتيركنت باحس دايما ان المترجم بيعاني من الحكاية دي عشان ينقل كلمة بتدي روح معينة بلغتها للغة تانية يعني انا افهم ان في كلمات معينة بتدي رؤيا اعمق من مجرد معناها السطحي او بترتطم عند اصحاب اللغة دي بموروث ثقافي معين بيكون صعب عند نقلها ان المترجم ينقل موروثها ده او مرجعيتها لعقول القراء اللي بيتكلموا بلغة تانية
وماعندهمش فكرة عن اللغة الاصلية للكتاب
يعني مش عارف اذا كنت عرفت اوضح فكرتي ولا لأ
 
Post a Comment

<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?